SEO FOR ALL

معدل الارتداد في المواقع الإلكترونية

معدل الارتداد في المواقع الإلكترونية

محتوى المقالة

يعتبر فهم سلوك المستخدم هو الأساس لنجاح أي مشروع على الإنترنت. عندما يزور شخص ما موقعك الإلكتروني، فإن التفاعل الأول الذي يقوم به يحدد مسار علاقته بعلامتك التجارية أو المحتوى الذي تقدمه. بالتالي يجب أن تهتم باكتشاف كل شيء يخص معدل الارتداد في المواقع الإلكترونية لأنه يعتبر أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها أصحاب المواقع وخبراء السيو لقياس مدى جودة تجربة المستخدم ومدى ملاءمة المحتوى للجمهور المستهدف.

تحليل هذا المعدل يعكس قصة الزائر مع صفحتك واكتشاف ما إذا وجد ما يبحث عنه وهل كان الموقع سريعًا وسهل الاستخدام أم أنه غادر فورًا بحثًا عن بديل. دعنا نتعرف اليوم على تفاصيل هذا المعدل وكيفية حسابه والأسباب الحقيقية وراء ارتفاعه، وتأثيره على محركات البحث.

ما هو معدل الارتداد Bounce Rate؟

يُعرف معدل الارتداد (Bounce Rate) بأنه نسبة الزوار الذين يدخلون إلى موقعك الإلكتروني ثم يغادرونه دون القيام بأي إجراء إضافي، مثل النقر على رابط آخر، ملء نموذج، أو الانتقال إلى صفحة ثانية داخل نفس الموقع. بعبارة أخرى، هي جلسة زيارة تتكون من صفحة واحدة فقط.

عندما يدخل الزائر إلى صفحة معينة ويقرر الخروج منها مباشرة (سواء بالضغط على زر “الرجوع” في المتصفح، أو إغلاق النافذة، أو كتابة عنوان جديد)، فإن أدوات التحليل مثل Google Analytics تسجل هذه الزيارة كـ “ارتداد”.

ما هي تحديثاته الأخيرة؟

في سياق التحديثات الأخيرة لأدوات التحليل Google Analytics 4 (GA4)، أصبح المفهوم أكثر دقة. فبينما كان التركيز سابقًا على مجرد المغادرة، أصبح التركيز الآن على “الجلسات غير المتفاعلة”. إذا لم يقضِ المستخدم وقتًا معينًا (عادة 10 ثوانٍ) أو لم يقم بحدث تحويل، فإن الجلسة تُحسب كارتداد.

هذا يعني أن معدل الارتداد هو الوجه الآخر لعملة “معدل التفاعل” (Engagement Rate). فهم هذا المقياس يساعد في معرفة ما إذا كان الانطباع الأول للموقع ناجحًا أم مخيبًا للآمال.

ما هو معدل الارتداد في المواقع الإلكترونية؟

يختلف معدل الارتداد في المواقع الإلكترونية بشكل كبير بناءً على نوع الموقع، الصناعة، والهدف من الصفحة. لا يمكن الحكم على جميع المواقع بنفس المعيار، فما يعتبر معدلًا كارثيًا لموقع تجارة إلكترونية قد يكون معدلًا طبيعيًا جدًا لمدونة إخبارية.

سياق اختلاف المعدلات:

  1. المدونات والمواقع الإخبارية: غالبًا ما يكون معدل الارتداد فيها مرتفعًا، وقد يتجاوز 70% أو 80%. السبب منطقي؛ الزائر يدخل لقراءة خبر معين أو مقال محدد، وبمجرد الانتهاء من القراءة يحصل على المعلومة ويغادر. هذا لا يعني بالضرورة فشل الموقع، بل يعني أن الصفحة لبت حاجة المستخدم.
  2. مواقع التجارة الإلكترونية: هنا الوضع مختلف تمامًا. الهدف هو أن يتصفح الزائر المنتجات، يضيفها للسلة، ويتمم عملية الشراء. لذلك، يعتبر معدل الارتداد المرتفع (مثلًا فوق 50%) مؤشرًا مقلقًا يستدعي التدخل الفوري لتحسين تجربة المستخدم.
  3. صفحات الهبوط (Landing Pages): إذا كانت الصفحة مصممة لغرض واحد (مثل التسجيل في نشرة بريدية) ولا تحتوي على روابط أخرى، فمن الطبيعي أن يكون الارتداد عاليًا، إلا إذا تم قياس التفاعل بناءً على ملء النموذج وليس زيارة صفحات أخرى.

كيفية حساب معدل الارتداد ومعدل الخروج للصفحات؟

من الضروري التمييز بين مصطلحين يخلط بينهما الكثيرون: معدل الارتداد (Bounce Rate) ومعدل الخروج (Exit Rate). كلاهما يشيران إلى مغادرة الزائر، لكن السياق الحسابي يختلف تمامًا.

1. معادلة حساب معدل الارتداد (Bounce Rate)

يتم حساب معدل الارتداد بقسمة عدد الجلسات التي زار فيها المستخدم صفحة واحدة فقط على إجمالي عدد الجلسات الكلي للموقع (أو للصفحة المعنية).

  • المعادلة: (عدد الجلسات من صفحة واحدة ÷ إجمالي عدد الجلسات) × 100.
  • مثال: إذا زار موقعك 1000 شخص في يوم واحد، ومن بينهم 600 شخص غادروا الموقع من نفس الصفحة التي دخلوا منها دون زيارة أي صفحة أخرى، فإن معدل الارتداد هو 60%.

2. معادلة حساب معدل الخروج (Exit Rate)

معدل الخروج يقيس النسبة المئوية للزوار الذين كانت هذه الصفحة هي آخر صفحة زاروها في جلستهم، بغض النظر عما إذا كانوا قد زاروا صفحات أخرى قبلها أم لا.

الفرق الجوهري: كل “ارتداد” هو بالضرورة “خروج”، ولكن ليس كل “خروج” هو “ارتداد”.

مثال توضيحي:

  • الزائر (أ) دخل الصفحة الرئيسية -> ثم صفحة المنتجات -> ثم خرج. (هذا يُحسب خروجًا من صفحة المنتجات، ولكنه ليس ارتدادًا لأن الزائر تصفح أكثر من صفحة).
  • الزائر (ب) دخل صفحة المنتجات مباشرة -> ثم خرج فورًا. (هذا يُحسب ارتدادًا، ويُحسب أيضًا خروجًا).

فهم كيفية الحساب يساعد أصحاب المواقع على تحديد مكان المشكلة بدقة. إذا كان معدل الارتداد مرتفعًا في الصفحة الرئيسية، فالمشكلة في الانطباع الأول. أما إذا كان معدل الخروج مرتفعًا في صفحة “إتمام الدفع”، فالمشكلة قد تكون في التكاليف أو تعقيد العملية.

أسباب ارتفاع معدل الارتداد (Bounce Rate)

عندما تلاحظ أن Bounce Rate في موقعك مرتفع بشكل غير مبرر، يجب البحث في الأسباب التقنية والفنية والتحريرية التي تدفع الزوار للمغادرة. إليك تفصيل لأبرز هذه الأسباب:

1. بطء سرعة تحميل الموقع

المستخدم الرقمي اليوم قليل الصبر. تشير الدراسات إلى أن تأخر تحميل الصفحة لأكثر من 3 ثوانٍ يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من الزوار. إذا وجد المستخدم شاشة بيضاء أو عناصر تتحمل ببطء، سيغادر فورًا إلى موقع منافس. سرعة الموقع هي العامل الأول المتحكم في بقاء الزائر.

2. تصميم غير متجاوب مع الهواتف الذكية

تأتي غالبية الزيارات حاليًا من الهواتف المحمولة. إذا كان تصميم موقعك يعتمد على نصوص صغيرة جدًا، أو أزرار يصعب النقر عليها، أو يتطلب التمرير الأفقي المزعج، فإن نسبة مغادرة الزوار سترتفع بشكل جنوني. تجربة المستخدم على الجوال (Mobile UX) لم تعد خيارًا إضافيًا، بل هي الأساس.

3. محتوى غير ملائم أو مضلل

يحدث هذا عندما يكون عنوان الصفحة أو الوصف الذي يظهر في محركات البحث (Meta Description) يعد الزائر بشيء، بينما محتوى الصفحة يقدم شيئًا آخر. هذا التناقض يشعر الزائر بالخداع ويدفعه للمغادرة فورًا، وهو ما يعرف بـ “Pogo-sticking” (القفز السريع من وإلى نتائج البحث).

4. تجربة المستخدم السيئة (UX)

التصميم المزدحم، الألوان المؤذية للعين، صعوبة التنقل (Navigation)، والقوائم غير الواضحة، كلها عوامل تساهم في تشتيت الزائر. إذا لم يعرف المستخدم أين يذهب أو كيف يجد المعلومة في الثواني الأولى، فلن يبذل جهدًا في البحث وسيغادر.

5. الإعلانات المتطفلة والنوافذ المنبثقة (Pop-ups)

لا شيء يرفع معدل الارتداد أسرع من نافذة منبثقة تغطي الشاشة بالكامل فور دخول الزائر، أو إعلانات كثيرة تجعل قراءة المحتوى مستحيلة. الإفراط في استخدام النوافذ المنبثقة يقتل تجربة المستخدم ويزيد من نفور الزوار.

6. الأخطاء التقنية (مثل خطأ 404)

إذا وصل الزائر إلى صفحة لا تعمل أو صفحة خطأ 404، فمن الطبيعي أن يغادر. الروابط المكسورة داخل الموقع أو الصور التي لا تظهر تعطي انطباعًا بعدم الاحترافية وعدم الصيانة الدورية للموقع.

7. عدم وجود دعوة لاتخاذ إجراء (Call to Action)

في بعض الأحيان، يكون المحتوى جيدًا والموقع سريعًا، لكن الزائر يغادر لأنه ببساطة لا يعرف ماذا يفعل بعد ذلك. غياب الروابط الداخلية الواضحة أو أزرار التوجيه (مثل “اقرأ المزيد”، “منتجات ذات صلة”) يجعل الجلسة تنتهي عند صفحة واحدة.

اكتشف: خطوات تحسين سرعة الموقع: 5 أساسيات يجب مراعاتها

ما هو تأثير معدل الارتداد على الـ SEO وعلى موقعك الإلكتروني؟

هناك جدل دائم في مجتمع تحسين محركات البحث حول ما إذا كان معدل الارتداد عاملًا مباشرًا في ترتيب المواقع (Ranking Factor) لدى جوجل. الإجابة الدقيقة تتطلب تفصيلًا مهمًا.

العلاقة بين معدل الارتداد وترتيب جوجل

صرحت جوجل في عدة مناسبات أن معدل الارتداد بحد ذاته ليس عاملًا مباشرًا في خوارزميات الترتيب. هذا يعني أن جوجل لا تنظر إلى رقم الارتداد في تحليلاتك لتقرر رفع أو خفض ترتيبك. السبب هو كما ذكرنا سابقًا: الارتداد المرتفع ليس سيئًا دائمًا (كما في حالة البحث عن رقم هاتف مطعم، العثور عليه، ثم الخروج).

التأثير غير المباشر والمؤشرات السلوكية

على الرغم من أنه ليس عاملًا مباشرًا، إلا أن معدل الارتداد في المواقع الإلكترونية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمؤشرات جودة أخرى تهم جوجل جدًا. معدل ارتداد مرتفع جدًا بسبب محتوى سيء أو موقع بطيء يؤدي إلى:

  1. قصر وقت البقاء (Dwell Time): وهو الوقت الذي يقضيه الزائر في موقعك قبل العودة لصفحة النتائج. جوجل تراقب هذا السلوك. إذا عاد الزوار سريعًا لنتائج البحث وضغطوا على نتيجة أخرى، فهذه إشارة قوية لجوجل بأن موقعك لم يجب على تساؤل المستخدم، مما يؤدي بمرور الوقت إلى تراجع الترتيب.
  2. إشارات تجربة المستخدم: خوارزميات جوجل الذكية (مثل RankBrain) تعتمد على رضا المستخدم. الموقع الذي يحافظ على الزوار ويشجعهم على التنقل يرسل إشارات إيجابية عن جودة المحتوى وبنية الموقع.

التأثير على الأداء التجاري

بعيدًا عن الـ SEO، فإن ارتفاع نسبة مغادرة الزوار يعني ببساطة خسارة فرص. كل زائر يرتد هو عميل محتمل ضاع. في المواقع التجارية، يرتبط معدل الارتداد عكسيًا بمعدل التحويل (Conversion Rate). خفض معدل الارتداد بنسبة بسيطة قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في المبيعات أو الاشتراكات، لأنك ببساطة تحافظ على عدد أكبر من الزوار داخل قمع المبيعات الخاص بك.

لذلك، يجب النظر إلى تحسين معدل الارتداد كجزء من استراتيجية شاملة لتحسين جودة الموقع ككل، وليس مجرد رقم نحاول خفضه لإرضاء الخوارزميات. التركيز يجب أن ينصب على تقديم قيمة حقيقية، سرعة عالية، وتجربة تصفح سلسة، وكنتيجة طبيعية لذلك، سيتحسن معدل الارتداد ويتحسن معه ترتيب الموقع.

اطلع على: طرق تسويق المتاجر الالكترونية بشكل فعال

الأسئلة الشائعة

هل يؤثر معدل الارتداد بشكل مباشر على ترتيب الموقع في محركات البحث؟

لا، لا تستخدم جوجل معدل الارتداد كعامل ترتيب مباشر (Ranking Factor). ومع ذلك، هو مؤشر قوي على تجربة المستخدم. إذا كان المستخدمون يغادرون موقعك فورًا ليعودوا إلى نتائج البحث (سلوك Pogo-sticking)، فإن هذا يرسل إشارة سلبية لجوجل بأن صفحتك قد لا تكون ذات صلة أو جودة عالية، مما قد يؤثر سلبًا على الترتيب بمرور الوقت بشكل غير مباشر.

هل معدل الارتداد المرتفع يعني دائمًا وجود مشكلة في الموقع؟

كلا، ليس دائمًا. يعتمد الأمر على نوع الصفحة وهدف المستخدم. في صفحات المقالات، الأخبار، القواميس، أو صفحات “اتصل بنا”، قد يحصل الزائر على المعلومة التي يريدها بسرعة ويغادر، وهذا يعتبر نجاحًا لتجربة المستخدم. يكون الارتداد المرتفع مشكلة حقيقية في صفحات التجارة الإلكترونية أو الصفحات التي تهدف لنقل الزائر لخطوات تالية داخل الموقع.

ما هو معدل الارتداد الجيد للمواقع الإلكترونية؟

تختلف النسب الجيدة حسب نوع الموقع، ولكن بشكل عام يمكن تصنيفها كالتالي:

  • ممتاز: 26% إلى 40% (نادر التحقيق وصعب).
  • متوسط وجيد: 41% إلى 55%.
  • فوق المتوسط: 56% إلى 70% (طبيعي للمدونات).
  • مثير للقلق: أكثر من 70% (إلا إذا كان مدونة أو صفحة أخبار).
  • سيء جدًا (أو خطأ في التتبع): أقل من 20% (غالبًا ما يشير إلى خطأ تقني في تثبيت كود التتبع، حيث يتم تسجيل المشاهدة مرتين).

احدث المقالات