حتى لو كنت حديث العهد بعالم التسويق، فالأكيد أنك صادفت مقولة بيل جيتس الشهيرة: “المحتوى هو الملك !Content is king” التي كتبها في مقالته لعام 1996م (أي منذ ما يزيد عن 25 عام)، وهنا لم يقصد بيل جيتس المحتوى بشكل عام، بل كان يخص بالذكر المحتوى التسويقي (استراتيجية التسويق بالمحتوى)، ولكن دعنا نطرح تساؤلًا أصبح محل جدال، هل ما زال المحتوى هو الملك؟!
عندما يتعلق الأمر بالتسويق الحديث، فإن التسويق بالمحتوى يعتبر خطة حيوية وفعالة، فالأمر هنا يتعدى كونه مجرد نشر مقالات ومدونات على الإنترنت، بل هي استراتيجية شاملة تعتمد على إنشاء محتوى متنوع يشمل: المقالات، المدونات، الفيديوهات والصور، والهدف من هذا المحتوى هو تقديم قيمة فعلية للجمهور وتحفيزه على التفاعل والمشاركة والانخراط مع العلامة التجارية.
لا يوجد تعريف أو مفهوم محدد لاستراتيجية التسويق بالمحتوى (Content Marketing)، ففن صناعة المحتوى ليس مجرد نصوص جامدة بلا روح، بل هو أشبه بقصة متكاملة العناصر تجذب بها جمهورك المستهدف نحو علامتك التجارية بل وتبني معه علاقة طويلة الأمد مبنية على الثقة وهذا ما يجعل من عملية التسويق بالمحتوى تختلف تمامًا عن الكتابة الإعلانية أو ما يعرف بالـ Copywriting.
هناك عوامل يصعب حصرها تتمثل فيها أهمية التسويق بالمحتوى، ولكن من بين أهمها:
كما سبق وأشرنا لك، التسويق بالمحتوى لا يقتصر على مجرد مقالة أو Blog Post! فهو مفهوم يتعدى ذلك ليشمل أنواع مختلفة، ومنها:
تأثير السوشيال الميديا في تصاعد مستمر وذلك مع زيادة ارتباط مستخدميها بالمنصات المختلفة، مما يجعل منها أرض ممهدة لغرس المحتوى التسويقي وضمان جني ثمار العملية التسويقية بفاعلية كبيرة في وقت أقل من سائر الوسائل الإعلانية.
في التسويق لا يمكنك الاعتماد على منبر واحد تبث من خلاله كلمتك، بل أنت بحاجة لأكثر من مصدر للترويج لعلامتك، لذا؛ في حال كنت صاحب موقع يروج لخدمة أو سلعة معينة وتريد الإعلان عنها، فالمدونة قد تكون أهم جزء في موقعك.
“اسأل مجرب ولا تسأل طبيب” هو واحد من أكثر الأمثال الشعبية رواجًا في مجتمعاتنا العربية، وهو بالظبط ما تقوم عليه استراتيجية التسويق عبر المحتوى الذي ينشئه المستخدم.
ببساطة، لو كنت تبحث عن خدمة أو منتج معين تروج له الكثير من العلامات التجارية المعروفة وأصبت بالحيرة – حيث أن جميع تلك العلامات تحمل الشهرة نفسها- فدليلك هنا هو الجمهور المستخدم لهذه العلامة، فثقتك بشخص عادي لا مصلحة له في تضليلك ستقودك نحوها، فالـ WOM (word of mouth) واحدة من أفضل استراتيجيات التسويق وأكثرها فاعلية.
مثال: عندما تتصفح حسابك على facebook وتصادف فيديو لأحد اصدقائك أو حتى أحد المشاهير يستخدم أو ينصح بمنتج معين كنت في حيرة تجاه شراؤه، سيحثك ذلك على إتمام عملية الشراء في الحال.
إن كنت تفكر تلقائيًا في المحتوى الكتابي عند سماع كلمة “محتوى”، فاطمئن لست وحدك! يتجه تفكير الكثيرون نحو الكتابة، المقالات، النصوص، والمنشورات تلقائيًا فور ذكر مصطلح المحتوى التسويقي، وبالطبع هذا مفهوم خاطئ تمامًا، فالمحتوى كما ذكرنا يضم أشكال مختلفة منها الفيديو.
الفيديو واحد من أشكال التسويق بالمحتوى التي تلقى نجاحًا هائلاً بين مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعي، فمنصات التواصل جعلت من المحتوى المرئي – وخاصةً الفيديو – عنصر هام من عناصر خطة التسويق.
الفكرة في عملية التسويق بمحتوى الفيديو أشبه بحلقة متصلة تتمثل في قاعدة “كلما”، فكلما مكث المستخدم لفترة أطول على إحدى المنصات كلما زادت الفرص في أن يرى محتواك، والعكس صحيح، كلما توقف المستخدم لوقت أكبر حتى يشاهد محتواك، كلما زادت مدة استخدامه للمنصة.
الخلاصة وما يهمنا في هذا الصدد، أن التسويق بمحتوى الفيديو أصبح في هذه الحقبة ضروريًا مع زيادة ارتباط المستخدمين بمنصات التواصل التفاعلي وخاصةً مع ظهور الريلز reels والفيديوهات القصيرة.
الندوات قد لا تكون أول ما يتبادر إلى أذهان المستخدمين عند الحديث عن أنواع التسويق، وخاصةً أن المستخدم ينفر من كل ما قد يصيبه بالملل ويأخذ من وقته أكثر من اللازم.
لكن مع زيادة رغبة العديد في تلقي المعلومات عبر الإنترنت، تعاظمت أهميتها لدى العلامات والشركات التي تسعى لتثقيف عملائها المحتملين رغبةً في اجتذابهم.
بالرغم من وجود التليفزيون وأجهزة الحاسوب إلا وأن كان دائمًا هناك جمهور يفضل الاستماع للراديو، وكذلك هو الأمر مع البودكاست في عصرنا الحالي، فبالرغم من توافر المحتوى المرئي بجميع أشكاله وفي مختلف المجالات، إلا وأن العديد يفضّل في كثير من الأحيان الاستماع للبودكاست.
البودكاست هي كلمة مشتقة من كلمتيّ “آيبود” و”برودكاست”، أي أنه محتوى سماعي يمكنك تلّقيه في أي وقت تريد، ويعد الآن من أبرز أشكال المحتوى التسويقي.
لفريد برنارد قول شهير: “A picture is worth a thousand words”، وصحيح أن الصورة بألف كلمة ومعنى، لذا قد تعد الرسوم التوضيحية أو الإنفوجراف واحدة من أكثر عناصر استراتيجية التسويق بالمحتوى براعة، لأنها تعتمد ببساطة على نقل بيانات ومعلومات قد تكون شديدة التعقيد في صورة أو رسم بياني يسهل على المستخدم عملية فهم واستيعاب المحتوى.
لا يمكنك هذا العنصر فقط من الترويج لعلامتك أو توجيه الجمهور نحو سلوكيات معينة وتزويدهم بمعلومات محددة، بل يرشد عملائك ومستخدمي خدمتك إلى الطريقة الأمثل لاستخدامها، وهذا ما يفضله المستخدمون، العميل لا يحب الشعور بأنه يتم استغلاله، لذا يبحث دائمًا عمن يهبه قيمة حقيقية.
التسويق عبر الإيميل هي إحدى أشهر وسائل التسويق على الإطلاق، وهي عملية تعتمد على البريد الإلكتروني كوسيلة تواصل فعالة مع العملاء، سواء كانوا عملاء حاليين أو محتملين.
ببساطة، تتمثل عملية الإيميل ماركتنج في إرسال رسائل إعلانية إلى أشخاص قاموا بالفعل بالاشتراك مسبقًا في قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة، وهي عملية توفر عليك بذل الكثير من الجهد والمال في حين أنها تصل إلى قاعدة بيانات كبيرة مهما كان مجال شركتك.
مازال البعض ينجذب إلى فكرة السلطة والقيادة الفكرية، والنموذج المثالي لتحقيق ذلك هو إطلاق الكتب الإلكترونية المتخصصة في مجال عملك، لكن بقدر ما توفر هذه الاستراتيجية قيم حقيقية للعملاء، إلا وأنها تستهدف شريحة معينة من العملاء بالغة الصغر.
الحقيقة أن عملائك المستهدفين لن يهمهم سردك لقصة نجاحك ولا كم المزايا والفوائد التي ستعود عليهم نتيجة للتعاون معك، العميل لا يصدق إلا النتائج الفعلية، وذلك ما يجعل دراسات الحالة وعرضك لنتائج فعلية نجحت في تحقيقها جزء لا غنى عنه في استراتيجية التسويق بالمحتوى.
قد ينطبق مفهوم هذا المحتوى على كل الأنواع السابق ذكرها، فالمحتوى الدائم الخضرة كما يدل عليه اسمه هو محتوى مستمر ولا تتراجع أهميته بمرور الوقت كالمحتوى الحصري الذي ينتشر في فترة معينة ويتقيد بها.
قد تحتاج إلى معرفة: 12 سر لتكتب مقال متوافق مع الـseo
قبل أن نجيبك بشكل مباشر على هذا السؤال، دعنا نخبرك أولًا أن عملية البيع أو التسويق تمر بأربعة مراحل معروفة، وتتمثل في:
ما يهمنا هنا أن استراتيجية التسويق التقليدي تركز بشكل أساسي على آخر مرحلتين في العملية البيعية، بينما يهتم التسويق بالمحتوى بأول مرحلتين، وذلك لتوفير كافة الأجوبة على الأسئلة التي قد تخطر في أذهان المستخدمين أثناء عملية البحث.
في عام 2015 أطلقت شركة apple العالمية حملة إعلانية على منصة التواصل الاجتماعي instagram معتمدة في ذلك على الدراية التامة لجمهور علامتها بالجودة الفائقة للصور التي يلتقطها الآيفون.
ما ميز هذه الحملة حقًا هي اتباع استراتيجية User-generated marketing، وذلك من خلال دعوة الشركة للمصورين بمشاركة صورهم واستخدام هاشتاج #Shotoniphone لاختيار 10 فائزين، مما جعل الحملة تحظى بـ 95% تعليقات إيجابية.
من أشهر أمثلة المدونات التي تغطي موضوعاتها مجالات التسويق المختلفة (خاصةً الـ SEO) مدونة Ahrefs، وما يميز هذه المدونة أن أقسامها مصنّفة بعناية لتضم كل ما يخص عالم التسويق لتسهيل عملية الوصول إلى المحتوى المراد دون عناء حتى على المستخدمين العاديين وليس فقط متخصصي السيو.
أطلق موقع SEJ (واحد من أشهر مواقع تعليم السيو على الإطلاق) دليل مصور خاص بعملية بناء الروابط (ما يعرف بالـ Link Building) بإصدارين مختلفين أحدهم للمبتدئين والآخر تطبيقي لمحترفي السيو.
من أشهر الشركات التي تعتمد على استراتيجية الإيميل ماركتنج هي شركة “نتفلكس” المعروفة، والتي تقوم بإرسال رسائل عبر البريد الإلكترونية تحتوي على صور لعروضها الحصرية، وتعتمد الشركة في تصميم الصور على اللونين الأسود والأحمر (وهي ألوان الشعار الخاص بالشركة) بجانب بوستر خاص بالعرض يضم أبطال العمل، وذلك ما يجذب المستخدم للتحقق من الرسالة وعدم إهمالها.
من أفضل النماذج لبرامج البودكاست هي البرامج التي تضم ضيوف، مما يزيد عند الجمهور الشعور بالتفاعل والحيوية في اللقاء (خاصةً إن كان الضيف أحد المشاهير)، وقد يكون بودكاست فنجان واحد من أشهر البرامج المتاحة على إذاعة “ثمانية”.
“ستاربكس Starbucks” واحدة من العلامات التي يندر أن يجهل بها أحدًا، وضعت دليل شامل حول عناصر شعارها واستخدام الثلاثة ألوان التي يشتهر بها (الأخضر – الأسود – الأبيض)، بالإضافة لمعلومات تفصيلية حول كيف بدأت العلامة وإلى أين وصلت.
في هذا الصدد، اعتبر نفسك طالبًا في أي مرحلة دراسية واسأل نفسك: أي الخيارين سيعود عليك بنتائج أفضل، المذاكرة العشوائية أم وضع جدول زمني محدد؟! بالظبط، بالتأكيد وضع خطة ترتب فيها أولوياتك هو الخيار الصحيح، وهكذا هو الحال في عملية التسويق بالمحتوى.
قبل تطبيق خطتك للتسويق عبر المحتوى، يجب عليك وضع استراتيجية محكمة لضمان تحقيق النتائج المرجوة، ويمكنك ذلك من خلال تطبيق خطوات معدودة، وهي:
أهداف وفوائد التسويق بالمحتوى لا يمكن تجاهلها من بين عوامل نجاح الحملات التسويقية، ومن بين هذه الأهداف:
وبالطبع بتحقيق تلك الأهداف، تكون النتيجة المنطقية هي زيادة العائد المالي والاستثماري للشركات أو ما يعرف بالـ ROI بالإضافة لضمان الاستمرارية والتوسع، ولكن قد تختلف الأهداف والاستراتيجيات وفقًا لمجال عمل الشركة أو حجمها، وإليك بعض أمثلة:
الشركات الصغيرة أو الشركات حديثة الإنشاء ( الـ start-up) تختلف أهدافها من العملية التسويقية عن أهداف الشركات التي تحظى بجمهور حالي فعليًا، وتتمثل تلك الأهداف في:
وكمثال توضيحي على تسويق المحتوى في مجال العقارات، هو نشر مقالة على مدونة في إحدى مواقع التطوير أو الاستثمار العقاري تتناول أسعار السوق العقاري في الوقت الحالي وعروض الأسعار التنافسية، أو مقالات معلوماتية شاملة عن إحدى المناطق أو التجمعات السكنية.